طفولة قمرات المراقبة

اسقف من زجاج لبيوت الناس في رواية جورج اورويل الشهيرة “1984”. لم يكن الهدف من ورائها استغلال الطاقة الشمسية في الاضاءة والتدفئة, بل كمدخل بصري لعيون الطاغية مراقبا شعبه.

وكونهم اكثر  الناس ادراكا لهشاشة بالونهم الكبير ازاء وخزة القلم, بث الطغاة من جواسيسهم ومخابراتهم كل دابة بين الناس لجمع المعلومات  وبالمقابل ملاحقة الصحفيين لحرمان شعوبهم من المعلومة, وتم بناء السجون بدل بناء المدارس والمشافي. وحيث ان الطاغية اخشى ما يخشاه اقرب الناس اليه (مثل المخابرات) لانهم خارج اطار الرقابة, فقد اجتهد لابتكار طريقة ما لمراقبة الناس افتراضيا بارخص ثمن ممكن من دون الحاجة لواسطة المخابرات. 


تم تشييد الاصنام في الساحات والشوارع والمؤسسات الحكومية. ليس فقط لتوفير تكاليف المراقبة, وليس فقط لارضاء غريزة الخلود (التاريخي, والجيني (عن طريق توريث الحكم لابنائهم), او المادي (استنساخ اصنام على شاكلته لتخيب اسهم الموت اذ تقصد الرئيس الحقيقي)) للطاغية, وليس لمجرد تأكيد خضوع تلك المنطقة  لمناطق نفوذه (مثلما يبول الكلب على الشجر والجدران لضمها الى سلطانه في وجه باقي الكلاب), وليس فقط لاستفزاز مشاعر الناس باشعارهم باهميته وكأن النساء لم تلد فذا ملهما مثله,   بل ايضا لارهاب الناس  بتذكيرهم انهم أسرى المجال البصري للطاغية, انه معهم في كل مكان. انه يراقبهم في سكناتهم  وحركاتهم, يراقبهم هو بنفسه من دون حاجته للمخابرات, فهو اله, والاله لا يحتاج الى مؤسسات او وسائط او حتى لاي شيء, بل هو قائم بذاته. ويستمد المواطنون  وحتى الدولة شرعيتهم من القائد الملهم.

=============

قبل الثورة حواجز بصرية, وبعدها حواجز عسكرية

صباحا او مساءا يتعذر على السوري المرور من الشوارع الرئيسية او الساحات العامة او المؤسسات الرسمية من دون التعرض لنظرات الوعيد من عيني 3000 نسخة مزورة للرئيس. لقد استنسخ الرئيس نفسه 3000 مرة (بعدد الاصنام, ناهيك عن الصور التي يعلقها عبدته)  وارسل بكل نسخة الى ساحة او مؤسسة رسمية في ارجاء سوريا, منصّبا نفسه حاكما مباشرا لكل مواطن من دون واسطة مؤسساته المخابراتية ال 17.

يمكننا تخيل المواطن وهو يمر بجانب صنم الرئيس, حارفا مساره بعيدا عن الصنم:

  •  كي لا يتورط بغير قصد في اهانة الصنم, فيقضي ما تبقى من عمره في سجون وطنه.
  •  او  لتفادي ذكريات شخصية اليمة كان سببها صاحب الصنم. 
  • او للهرب من المجال البصري للصنم تعبيرا عن خوفه من صاحبه, لسبب او من دون سبب.

ادرك السوريون – حتى الذين لم يعيروا اهتماما لشرعية الرئيس المشكوكة فيها وحتى قبل اندلاع الثورة- ان الرئيس الذي كان يراقبهم في مشيهم في الشارع, او يرافقهم في قضم الفطيرة في الساحة العامة, بعيد عن هموم المواطن البسيط كل البعد. ولم يرسل لهم من رسول سوى عينيه المراقبة لضبط ايقاع حياتهم, فكم من حياة مواطن توقف نبضها سواء بالسجن او القتل جراء مراقبة هاتين العينين له.
وعندما اندلعت الثورة كان لا بد للمواطن من طرد هذا الضيف الثقيل القابع في عقر بيوتهم منذ اكثر من 40 عاما يترصد بهم الدوائر. هجمواعلى الضيف الثقيل ولكن المقدس, فتم حصدهم بالعشرات في حالة وصفها احد الصحفيين الامريكان في مقاله بمهاجمة الطوطم المقدس للقبيلة.
وعندما قاموا بنزع اصنامه تعجب احدهم قائلا:”ضربنا الصنم عدة ضربات فهوى على الارض. هكذا بكل بساطة. لقد كان اجوفا, ولم نتوقع انه سيسقط بهذه السهولة.”. وسواء سقط الطاغية بسهولة نسبية نظرا ل: التوقعات العالية من الجماهير التي مرت على صنمه لعشرات السنوات والخوف يغشاها, او لمادة الصنم الرديئة او لحرفية صانعه المنقوصة, فانه سقط وسقطت معه جدران الخوف. لقد قطع المواطنون اخر شعرات معاوية مع النظام والخوف وحب الحياة.

حطموا الصنم وداسوه باحذية العمال المغبرة بتراب الوطن تارة, وحرقوه في اخرى, او نصّبوا حمارا من لحم ودم فوق مربض الصنم في رسالة رمزية الى انهم يرضون بان يحكمهم هذا الحمار ولكنهم لا يرضون ان يحكمهم صاحب الصنم. قامت الرستن بقطع راس صنمها واهدائه الى مدينة مجاورة. او وضعوا في فمه عظمة تعويذة, ظنا منهم انه سيكف عن ملاحقتهم ان اشبعوه, مجانبين المنطق, فقد اكل من اموالهم عشرات المليارات ولم يشبع, فكيف يشبع من عظمة منزوعة اللحم؟! اولم يعلموا ان الرؤساء المزورين ال 3000 لوحدهم يكلفون جيوبهم ملايين الدولارات سنويا لصيانتهم؟! فما بالك بالرئيس الحقيقي التائه بين نسخاته ال 3000؟!
لقد هجم المواطنون على الاصنام في بداية الثورة بالرجم من بعيد مستحضرين رجم الحجّاج للشيطان (كما ذكر في احد مقاطع رجم احد الرؤساء المزورين ال 3000) , فلما قوبلوا بالرصاص وهم يهاجمونها, ثاروا عليها لاجرامها وان لم يستطيعوا التخلص من شوائب تأليههم لها, فوصفوا رجمها من دون قصد ربما في احد المقاطع ب: رجم اله الجوع والفقر في الرقة. واما السلفيون فقد عادت بهم الذاكرة التاريخية الى رجم هبل واللاة وعزى, مسمين هذه النسخ المزورة بهذه الاسماء الجاهلية. فيما رآها النشطاء السلميون على انها حملة لتنظيف سوريا من الملوثات البصرية ليس الا.
ولكن احد الرقاويين ادرك احد ادوار هذه الاصنام والتي اشرنا اليها سلفا: تشديد الصنم على ان الساحة التي يراقبها تدخل في مناطق نفوذه كما يفعل الكلب لتعليم مناطق نفوذه, فردّ الرقاوي على الرئيس المزور بالطريقة التي يفهمها: بال على الرئيس المزور لاثبات ملكية الشعب للرئيس وليس العكس.

لعله اصاب الرئيس الحقيقي تأنيب ضمير بعد مجزرة ساحة العاصي في حماة (في 3.5.2011 والتي قال احد الشهود في وصفها :”سمعت صوت هرس الدبابات لعظام احد المتظاهرين”) فقام بشنق احد نسخه المزورة في حماة في 19.6.2011 تعبيرا عن ندمه على ما يبدو, او لعله ضحّى باحد نسخه المزورة لاهداف سياسية, في عمل تمتد جذوره عميقا في التاريخ اذ ضحى ابوه بحلفائه من طائفته (مثل صلاح جديد) في صراعه على الحكم. او انها عمل يائس على شاكلة “بيدي لا بيد عمرو”.
وهكذا يمكننا القول ان الثورة في سوريا لن تنتصر ما لم تتخلص من الرئيس الحقيقي والنسخ المزورة ال 3000, وصنّاع هذه النسخ المزورة.

تقارير حول الموضوع:

عبادة البشر- رسالة إلى شعوبناتجميع مقاطع تحطيم الرؤساء المزورينملايين الدولارات تصرف على 3000 تمثال للأسد وعائلته في أنحاء سوريا!!!حمص الشرقية والغربية وتمثال الأسد… قسم المدينة والعباد

مدونات تتبع عدد شهداء الثورة السورية:

1) شهداء سوريا

2) الراصد السوري

===============

الدراسة

فان صحت نظرية تبول الكلب لاظهار نفوذه  وكان الرؤساء المزورون ال 3000 في سوريا تعبيرا عن سيطرة النسخة الحقيقية على سوريا, فانه يمكن للمتفائلين تكميم (تحويل الى كمي) تقدم الثورة وزخمها وبالمقابل تراجع نفوذ النسخة الحقيقية, لا حسب اعداد الشهداء المهداة من الارض للسماء, بل حسب تساقط هذه النسخ المزورة ال 3000.

منهجية الدراسة:

1) بحثنا اليوتيوب عن كلمات مفتاحية* متعلقة بالاصنام في سوريا.

2) ادرجنا موقع وتاريخ ورابط مقطع تحطيم الاصنام في الجدول الاتي

3) عرضنا الجدول على رزنامة الثورة ادناه.

معروضة الدراسة:

نقاط توضحها الدراسة:

1) باكرا وفي الشهر الثاني للثورة (4.2011) قامت موجة شعبية تسونامية لتحطيم النسخ المزورة في: ريف دمشق, حماة, دير الزور, ادلب, حمص, بعد استلامهم الشعلة من درعا والتي حملها الشهداء الدرعاويون من نهايات الشهر الاول للثورة وحتى نهايات الشهر الثاني.

وهذا دليل اضافي على ان اسقاط النظام كان هدف الثورة الاساسي وليس: اصلاحها, ومن ثم تحول مطلب الاصلاح الى الاسقاط بعد مجازر النظام كما يدعي البعض.

2) تاخرت الحسكة (محافظة الاكراد) ل 10.2011 في انضمامها للثورة ردا على عدم تفاعل السوريين معها في ثورة الاكراد عام 2004.(ولم يتفاعل السوريون معها لانها سبقت زمانها)

3) في الاشهر التالية استمر تحطيم الرؤساء المزورين في  دمشق وحلب في وتيرة ثابتة وباتجاه مراكز هذه المدن.


* الكلمات المفتاحية التي بحثنا عنها في اليوتيوب:“تحطيم صنم””تحطيم تمثال””تحطيم هبل””هدم صنم””تكسير صنم””يحطمون صنم”يهدم صنم”يحطمون تمثال””يحطمون هبل””يحطمون اكبر صنم”صنم سوريااصنام سورياتتبع حسب الشهر وفقا للمحافظةتسلسل زمني
تطهير سوريا من الاصنام والاوثانحملة تنظيف سوريا

21
1 تعليق
مشاركة المقال

قد يعجبك ايضا

1 تعليق

صندوق التعليقات