كان الالاف من الاهالي اليائسين يحفرون حرفيا في خرسانة مسالخ النظام البائد بحثا عن دهاليز سرية تصلهم بابنائهم والذين انقطعت اخبارهم منذ سجنهم قبل سنوات. وبين الفينة والاخرى ينتشر مقطع فيديو يصف مدخل احد هذه الدهاليز السرية, او سجنا سريا اسفل مدرسة او مدينة سجناء اسفل دمشق, سرعان ما يتبين لاسى الاهل انها تعبير عن اليأس والتفكير الرغائبي, لا عن الواقع. لم ترج هذه الشائعات من فراغ. فقد ابتلعت سجون النظام البائد اكثر من 100 الف سوري, ولم يخرج منها سوى الفين. فاين الباقي؟.

في هذه الاجواء التي يختلط فيها الامل بالياس حتى تزول الحدود بينهما, خرج المشايخ العلويون بعدة بيانات للتعبير عن موقفهم من اعتراف بالسلطة الجديدة, ومطالبتهم اما بالعفو العام او محاسبة “الجميع” من دون تفريق طائفي, كما كان يقوم النظام السابق عند اختيار السجانين او السجناء في صيدنايا.

لم يكن المختفون قسريا سوى تعبير واحد عن جرائم النظام البائد. فقبل ان يبيد هذا النظام, قام بابادة مدن وقرى باكملها بالبراميل المتفجرة وتسويتها بالارض. قام بقتل مئات الالاف, وتهجير 14 مليون سوري. كلهم من طائفة واحدة.

لم تجد هذه البيانات العلوية اذانا صاغية لدى اغلب السوريين, ووصفت بانها متعالية ومتعجرفة. حيث انها تساوي بين الضحية والجلاد. فاين تقع الحقيقة؟

للاجابة على هذا السؤال تتوجب الاضاءة على عدة جوانب:

  1. هل كان النظام البائد طائفيا فعلا؟
  2. وهل كان يستهدف طائفة محددة فعلا؟

سنتجاوز الاجابة على هذين السؤالين -مع اهميتهما- للتركيز على ابعاد جديدة. الا وهي: هل سقط النظام بسبب تخلي طائفته عنه وبالتالي تبرئة ساحتها وان وكان متأخرا ام بسبب القدرة العسكرية المتفوقة للمعارضة؟

لا زالت الاجابة لم تحسم بعد. ولكن الانهيار المفاجئ للجيش البائد يفتح باب التكهنات على مصراعيه. واجد ان اقرب مجرى احداث هو الاتي:

  1. تتخلى روسيا في تفاهمات مع تركيا, عن النظام البائد.
  2. تقوم روسيا بعدها باستدعاء بشار الجحش الى “جلسة تشاورية حول الاوضاع العسكرية” في قاعدة حميميم. وهناك يتم اختطافه وترحيله الى روسيا, ووضعه تحت الاقامة الجبرية.
  3. في الوقت ذاته تقوم روسيا بتفعيل عملائها النائمين في عقد الجيش البائد والذين زرعتهم من قبل
    (وفق شهادة ضابط روسي في برنامج مرناوي سابق: حيث سال الاتحاد السوفييتي ابو الرئيس المخطوف: هل انت راض عن العلاقات بيننا؟. فاجاب بالايجاب. فسالوه: هل تود ان تستمر؟. فاجاب بالايجاب. فاشترطوا عليه تعيين ضباط باسمائهم وابعاد اخرين باسمائهم). احد هؤلاء هو عمر قناة نائب قائد اللواء الـ29 جوي المسؤول عن مطار دمشق الذي ماطل في تجهيز طائرات الهروب لضباط الجيش البائد (المصدر).
  4. انهيار الجيش البائد بسبب انقطاع التسلسل الهرمي فيه, على مستوى القائد (بشار الجحش) والقادة الادنى. بالاضافة لانخفاض معنويات الجيش.

من هنا نرى ان الانهيار لم يكن بسبب لحظة تنوير مرت بها الطائفة العلوية, بل لاسباب اصطناعية اي تدخل عوامل خارجية.

لا يمكننا اعادة عجلة التاريخ الى الخلف واعادة المختفين قسريا الى اهاليهم, ولكن يمكننا التعلم من التاريخ للحيلولة دون تكراره. فكيف كان يجب ان تكون بيانات العلويين كيف يتقبلها السوريون؟

  1. الاعتذار عما بدر منهم كطائفة كان كل سجاني صيدنايا و99% من طياري البراميل منهم.
  2. الكشف عن كل السجون السرية, واي معلومات تؤدي للكشف عن مصير اي مختف قسرا.
  3. الكشف عن خارطة الالغام المزروعة في سوريا.
  4. لفظ كل مجرمي النظام البائد وتسليمهم للعدالة.
  5. الكشف عن اختطاف الاطفال وتسليمهم لدور الرعاية.
  6. الكشف عن الدور السياسي لمشائخ طائفتهم السرية. وتفكيك الرابط بين النظام الديني السري وبين السياسة. هل تقبل اي دولة بحزب سياسي سري؟
  7. اعادة مئات ملايين الدولارات التي دفعها السوريون لرشوة ابناء هذه الطائفة لمجرد مشاهدة ابنائهم المختفين قسريا, او تاكيد حياتهم.
  8. ما الدافع لكراهية هذه الطائفة للاغلبية؟ وما سر ذبحهم للاطفال في الحولة واللطامنة؟ ان تبرير هذه الجرائم بدوافع نفسية بسبب اضطهادهم من قبل العثمانيين في القرن ال18 مثيرة للسخرية والقلق. فان لم تخبو رغبة الثأر بعد 200 عام من طائفة ما, واستدعاء مظلومية منذ 200 عام لتبرير ذبحها الاطفال, لجدير به ان يثير تأنيب ضمير ذات الطائفة, التي اصبحت في موقف ضعف, ومع هذا لم نر ثأرا من اطفالها ولا شبابها, بل الصفح والغفران!.

تقديم بوادر حسن نية:

  1. تقديم برنامج تدريسي لمدارس ابناءهم لاطلاعهم على وحشية النظام البائد.
  2. اقامة نصب تذكارية لضحايا نظامهم الطائفي في قراهم.
  3. دفع المستفيدين من النظام ضريبة رمزية (لنقل 1%) من ارباحهم وارباح سلالتهم لنفس الفترة التي حكمها النظام. على شكل تعويضات. الم تقم روسيا بتشغيل الجنود الالمان بالسخرة فيها للتعويض عن خسائر الحرب العالمية الثانية؟ الم تدفع المانيا تعويضات للحلفاء؟

ان المساواة بين نظام قام بشكل منهجي على مدى 50 عاما ب: سجن مئات الاف السوريين وتعذيبهم حتى الموت بنسبة وصلت الى 99%, بمنهجية ادارية باردة, واستغلال الموارد والثروات الطبيعية لمسح مدن عن الخارطة في عملية لوجستية معقدة يشارك فيها عشرات الالاف وعلى مدى 14 عاما, وبين صفعة احدى هذه الضحايا لاحد جلاديها, ان هذه المساواة غير عادلة وتثير شكوك السوريين بالنية الكامنة خلفها. فأي شخص كان سيقيم الدنيا ولا يقعدها على حساب تويتر مجهول تعامل معه بفظاظة. فما بالك بمن اسر اهلك وهدم بيتك؟.

وكما نرى فان هذه المطالب ابعد ما يكون عن الواقع. لذلك على هذه الاقلية ان تقوم هي بالذات بتقديم تطمينات للاغلبية بأنها تحررت من افكارها المتوحشة.

وهنا تجدر الاشارة الى جزئيتين:

  1. استغلال الغرب للاقليات:
    يجب الا تدع الاغلبية السورية العالم يتعامل معها باستعلاء وان يطالبها بحماية الاقليات. فاعمال الانتقام والثأر والاغتصاب قام بها الحلفاء في المانيا بعد الحرب العالمية الثانية, ولم تقم بها الاغلبية في سوريا. كما ان الاقليات في سوريا تتمتع بامتيازات تفوق نظيرتها في الغرب. حيث تلاحق فرنسا الاقليات فيها تحت قانون مكافحة الانفصالية, فقامت احدى المدارس بمحاولة اجبار احد تلاميذها المسلمين على اكل الخنزير, فيما كانت امريكا تبحث عن اعضاء القاعدة عن طريق مراقبة اكشاك الفلافل على اساس انها مكان التقاء محتمل لهم!. اما المانيا فقامت بعرض لحم خنزير في مطعم منتدى اسلامي- الماني رسمي, وبررت هذا بانها لن تقبل ان يفرض عليها المسلمون طعامها!.

    ان الاقليات جزء اصيل من سوريا والشرق, والمسيح اصلا شرقي وليس غربيا. ولذلك لن نقبل ان يحاضر لنا الغرب عن حماية الاقليات الا بعد منحه الاقليات فيه ذات الامتيازات التي تتمتع بها الاقليات في الشرق. اننا نرفض استخدام الاقليات في بازار المساومة مع الغرب لتحقيق غايات سياسية.
  2. جيش الشرق:
    لقد مرت سوريا بفيلم اعتداء العلويين عليها في الخمسينيات من القرن الماضي في اطار جيش الشرق الذي انشأته فرنسا, وقامت بحله بعدها بسبب وحشية افراده, وعجزها عن ضبطهم.
    وبعدها ب20 عاما عاد العلويون الى الجيش والحكم من اوسع الابواب. لم تتعلم الاغلبية الدرس لالتقاء ثقتها الزائدة بالنفس كأغلبية مع الهوية الطائفية العميقة للعلويين, بالاضافة لترفع ابنائها عن الخدمة في الجيش. على الاغلبية ان تتصرف بوعي اكبر هذه المرة.

156
0 تعليق
مشاركة المقال

قد يعجبك ايضا

صندوق التعليقات