طل تخوض مواجهة اخرى
في الوقت الذي احتفل فيه السوريون بلفظ نظام الطغيان الجاثم على انفاسهم منذ 60 عاما, اخر انفاسه, وفي نفس الوقت الذي كانت فيه عائلات 110,000 مختف قسريا تحفر باظافرها اسوار وارضية سجن صيدنايا بحثا عن سراديب وهمية تفضي بهم الى احبائهم المختفين منذ 15 عاما, نشرت معتقلة سابقة اتهامات قاسية بحق رمز من رموز الثورة المعتقلة منذ بلوغها ال19, وحتى تحريرها انذاك في اعتقال مفتوح بلا نهاية بجيل 34.

لم تحتج تلك المعتقلة السابقة الى اي دليل في مقطعها الذي صاغته باداء مسرحي مقنع بوجهها المكشوف واسم مستعار, وسبابة ممدودة وعبارات مشددة صوتيا, لينتشر مقطعها انتشار النار في الهشيم. ف “طل الملوحي عميلة للموساد, وعميلة للسجانين في السجن على زميلاتها”.
اما الادلة؟
ف”لم يكن معي كاميرات في السجن”. تستخدم رفيف السيد هنا مغالطة رجل القش في افتراءاتها. لم يطلب احد منها تسجيلات مرئية بل طلبنا الادلة. تماما كما يطلب اي باحث آثار او محقق جنائي او عالم فيزياء او حتى الرجل العادي ادلة على اي ادعاء او فرضية قبل تصديقه. مغالطة رجل القش (Straw Man Fallacy) هي نوع من المغالطات المنطقية غير الصورية. تحدث هذه المغالطة عندما يقوم شخص ما بتشويه حجة خصمه أو تحريفها أو المبالغة فيها، ثم يهاجم النسخة المشوهة بدلاً من الحجة الأصلية. بعبارة أخرى، بدلاً من التعامل مع الحجة الفعلية التي قدمها الشخص الآخر، يقوم المغالط بإنشاء نسخة ضعيفة أو مشوهة (“رجل من القش”) لتلك الحجة ويدحضها. هذا يعطي انطباعًا كاذبًا بأن الحجة الأصلية قد تم دحضها.لماذا تعتبر مغالطة؟ لأنها تحول النقاش بعيدًا عن النقطة الأصلية وتهاجم شيئًا لم يقله أو يقصده الطرف الآخر. إنها تكتيك غير نزيه في الجدال لأنها تتجنب التعامل مع الحجة الحقيقية.

.jpg)
ومع صمت طل الملوحي, راجت الاشاعات حولها. وتراوحت الردود بين مصدق, ومصدق ولكن مع المطالبة بمراعاة الظروف وهم الاغلبية, ومكذب وهم الاقلية.
ومن حيث استنزف الفيسبوك نفسه الى حدوده القصوى, بدأت حدود التدوين. كان دافعي البحث المنهجي وراء الحقيقة كما هو جوهر التدوين, بخلاف جوهر الفيسبوك: تحقيق المتعة السريعة باقل جهد ممكن.
تواصلت على الفيسبوك مع معتقلات سابقات يؤيدن التهم بشكل حاسم, كما هو واضح في تعليقهن اسفل المقطع. واستجاب البعض منهن. تحدثت معهم بالساعات لفهم ظروف الحياة في السجن, ومن ثم التعريج على موضوعنا الاساسي: هل طل عميلة للسجانين ام لا؟
اكّدت بعض هؤلاء المعتقلات السابقات عمالتها بشكل لا لبس فيه, ولكنهن عجزن عن تقديم دليل واحد دامغ. بل كانت مجرد تحليلات: اعادة معتقلة من السجن الى الفرع للتحقيق بعد لقاء طل مع السجانين. كان هذا الحديث عاما وكانت اكثر المعلومات تحديدا, الزعم بأن طل وشت بعالمة الذرة المعتقلة انذاك فاتن رجب, الامر الذي ادى الى اعدامها.
اما البعض الاخر فنفى عمالتها ولكنهم انتقدوا تصرفاتها العدائية تجاه السجينات. والبعض الاخر كانت لديه تجارب طيبة معها.
“عشت سنوات تحت رقابة السجانين مع طغمة من المخلوقات البشرية،، لا أنفرد بنفسي ساعة،، أن الانفراد ضرورة في الحياة العادية كالمأكل والمشرب،، وإلا انقلب الإنسان في هذه الحياة المشتركة الإجبارية کارها لبني البشر. ويكون لعشرة الناس على هذا المنوال أثر کالسم أو العدوى. لقد تألمت في السنوات الأربع من هذا العذاب الذي لا يطاق أكثر مما تألمت من شیءً آخر. ومرت عليّ فترات كنت أكره فيها كل من يأتي في طريقي مذنب كان أم بريئاً, وأنظر إليهم على أنهم لصوص يسرقون منی حیاتی دون عقاب!”- دوستويفسكي عن سجنه 1849.
تشكل لدي الانطباع لدى الحديث معهن ان قسما منهن امّيات, لا يفرّقن بين الدليل والقرينة. وتحول الحديث مع قسم منهم عند طلبي الدليل, الى شكواهن من كون طل اصبحت رمزا, فيما هن يعانين لوحدهن بعد تحررهن من المرض وقسوة الحياة. طلبت منهن ادلة مادية, او مواقفا تثبت شكوكهن, مثلا:”رايت طل وهي تكتب التقرير وتسلمه للسجان”. ولم احصل على اي دليل او موقف واحد يثبت عمالة طل.
كان كل ما قدمه البعض منهن هو “سحب بعض المعتقلات من السجن واعادتهن للافرع الامنية” بعد حديث طل مع السجان, او معرفة السجان بمعلومات يقولون ان طل عرفتها منهن (مع ان الشهادات اجمعت ان طل كانت منعزلة عنهن). كانت هذه مجرد قرائن وليست ادلة دامغة. ويمكن تفسيرها بدس السجانين لاجهزة تجسس في الزنزانة (في المذياع مثلا) او تنصت السجانين خلف الباب, او بالصدفة المحضة. وقد يكون السجانون قاموا بتكتيك نفسي لاقناع السجينات بان احدهم يتجسس عليهم (يستخدم الكثير من ارباب العمل تكتيكات نفسية للايحاء للموظفين انهم مراقبون في عملهم, او ان رب العمل يثق باحدهم ولا يثق بزميله لسحب المعلومات او كسب ثقة الموظف بهدف كسب ولائه للعمل).
ولكن الاقاويل تعززت مع صمت طل وغيابها عن الساحة ما فُسّر على ان اعتراف منها او شعور بالذنب.
كما تواصلت مع سجينات محررات سابقا واعرفهن منذ اكثر من 10 سنوات, ونفين سماعهن بالاتهامات قبل نشر المقطع, مع شغلهن مناصب عالية في جمعيات تعنى بالاسيرات حصرا!.
في هذه المرحلة كان ما توصلت اليه ما يلي:
قد تكون طل سربت معلومات بقصد او من دون قصد الى السجانين, لمرة واحدة او بشكل منهجي, استجابة لوعود كاذبة بتحريرها, ومن ثم تم استغلال عمالتها هذه لتهديدها بالاستمرار بها. او تحت وطأة الضغط النفسي والبيئة المعادية في السجن. ففي السجن تسود دينامية علاقات غير طبيعية وفق معايير عالمنا في الخارج. ففي فلسطين مثلا, تقوم الفصائل باجراء اختبار تحمل للمرشحين للانضمام لها عن طريق تدبير اعتقال قصير لهم (استدراج العدو لاعتقاله عن طريق رمي حجارة) لامتحان صبره على التعذيب. وفي حال في حال قدّم اعترافات تحت التعذيب لا يتم استبعاده, ناهيك عن التشهير به, بل يبقى عضوا في التنظيم ولكن من دون منحه اسرارا خطيرة.
ولكن هذه الاستنتاج اعلاه ظل قاصرا في نظري, فالعمالة للموساد, وكتابة التقارير, والعدوانية تجاه الاخرين, وسلب الاضبارة الامنية في السجن تذكرني بشخص اخر, الا وهو انا بنفسي!. ففي اوان دراستي في المانيا شك زملائي الفلسطينيون والسوريون اني عميل للموساد لاهتمامي بالسياسة وفسروها على انها محاولة لاستدراجهم للوشاية بهم للموساد!, فيما اتهمني احد قراء المدونة بأني عضو في جمعية تنصيرية وذكر اسمها (لتحريه الدقة والامانة!) لاني انتقدت تصرفات حركة اسلامية. اما كتابتي مسودات مدونتي على دفتر في المسجد, فكان طبعا مثيرا للشبهة بأني اكتب تقاريرا للمخابرات الالمانية!. ووصولا الى سرقة الاضبارة الامنية, فقد حاولت سرقتها من احدى الجامعات الصهيونية وقرات مستندا ضدي قبل ان يتم اكتشاف الامر واعادة الاضبارة!.
شخصية المدونين:
تثير شخصية المدونين (مثل طل) ريبة الانظمة الدكتاتورية. واعرف هذا تماما لاني مررت بذات التجربة. فالمدون يتسم بعدة صفات: حب الاستطلاع, الاهتمام بالشأن العام, الطاقة والحيوية للتغيير. وهذه صفات كافية للتسبب باعدامه في الانظمة الدكتاتورية مثل سوريا.
لا تثير شخصية المدونين ريبة الانظمة فحسب, بل ريبة من يهمه امرهم ويدافع عن مصالحهم ايضا: الناس. فالمدون شخص قليل الكلام, يراقب بيئته بعمق بدافع الفضول. لكن ما يراه الناس في مثل هذه المجتمعات الرازحة تحت الانظمة الدكتاتورية, وبالتالي المتحفزة تجاه اي شخص خوفا, هو نظراته الغريبة غير المعهودة لهم. وهذا ما يثير ريبتهم. وخصوصا ان كان يهتم بالشأن العام, فعندها تثبت التهمة عليه انه يحاول استدراجهم في الكلام, للوشاية بهم.
وعندما تصدر الاشاعة حوله, فان كل نظرة واي التفاتة يعتبرها الناس دليلا اضافيا على شكوكهم!.
في هذه المرحلة تواصلت مع طل, ولفت انتباهي انها علمت بهذه التهم بعد خروجها!. اعطتني تفاصيل التواصل مع اسيرات عشن معها سنوات في ذات المهجع, ويغطين كامل سنوات طل في السجن. ركزت على سؤال واحد: متى سمعتن لاول مرة بهذه التهم حول طل؟. فقلن فقط بعد انتشار المقطع!. وعارضن مضمون المقطع جملة وتفصيلا!.
.jpg)
من هنا دعونا نتعرف على طل الملوحي الحقيقية:
في بداية حديثنا اختبرت معلوماتها الزمانية, فقلت لها ان الفارق الزمني بين سوريا والمانيا يبلغ 4 ايام. ولم تكتشف طل هذا الامر حتى اخبرتها بالحقيقة بعد اسبوعين. طل هذه صاحبة المدونات ال3 في جيل 17 سنة.
ولدت في عائلة مثقفة ومسيسة, فجدها ضيا الملوحي كان وزيرا في عهد البائد حافظ الاسد, وفي عائلتها الكثير من الشعراء والادباء والاطباء. في جيل 7 سنوات طلبت المعلمة من ابناء صفها الصاق صورة بشار على دفتر الصف, فرفضت طل لانها ارادت وضع صورة ابيها على الدفتر. فتم التحقيق مع والديها في المدرسة.
لم تمش قدم طل في اي مسيرة مؤيدة لبشار منذ طفولتها, بل كانت تتهرب من المسيرات.
غادرت عائلتها الى مصر بحثا عن الرزق عام 2006 عندما كان عمرها 15 سنة, وهناك شاركت طل في المشهد السوري المعارض. وبرزت على شاشة المخابرات السورية.
قبيل خروجها قامت طل بالمشاركة بمجموعة حقوقية سرية لمناهضة النظام, وقامت بالمشاركة بتسريب صور لمجزرة حماة من سوريا لمصر. حيث تم اختيارها لتنفيذ المرحلة الاخطر في التسريب, وهو تسريب الصور عبر مطار دمشق. وفي القاهرة قامت بتسليمها لاحد افراد المجموعة والذي قام بتسليمها لمجموعة حقوق انسان امريكية. تم رصد هذا المعارض من قبل احد عملاء النظام البائد في مصر. فقام العميد (انذاك مقدم) سامر ربوع مندوب ادارة فرع امن النظام البائد الى سفارة النظام البائد في القاهرة بكتابة تقرير عام 2009 بطل الملوحي من 172 صفحة عن نشاطاتها في القاهرة. وتم استكمال هذه الملف ب “دراسة” حول طل في طفولتها ومدارسها.
وعلى هذا الاساس تم اعتقالها بعد عودتها الى سوريا. وتم تلفيق تهمة التجسس لها. لم تتواصل طل مع اي شخص من الاحتلال ابدا. وكل ما تدعيه هذه الاعلامية رفيف هو العار بعينه. ويمكن التحقق من هذه الفرية الكاذبة الرخيصة من مستندات المحكمة او من المحامين المعروفين بدفاعهم عن الاسرى السياسيين والذين دافعوا عن طل:انور البني, ميشيل شماس وعمر قندقجي.
بعد اعتقال طل عام 2009 قام بعض المعارضين السوريين بالانتقام من سامر ربوع وضربه في القاهرة, فتمت اضافة تهمة محاولة الاغتيال لطل الملوحي. وحكم على طل بالسجن 5 سنوات, اي بالخروج اخر سنة 2013.
رسم لطل في السجن (قبل 2018)
رسالة استرحام من والدة طل: عهد الملوحي الى “شوكة في الصحراء”.
قضت طل سنوات الاعتقال الاولى في التناوب العشوائي المقصود بين زنزانة انفرادية بلا شباك لمدة اسبوعين, ومن ثم النقل لغرفة جماعية (بضعة اسيرات) ب4 شرّاقات (شبابيك مستطيلة قرب السقف لا تسمح بالنظر الى الخارج) لعدة ايام. ومن ثم تتم اعادتها للزنزانة بشكل عشوائي مقصود. لم تكن الزنزانة والنقل العشوائي المقصود رد فعل على تصرفات لطل, بل جزءا من التعذيب.
في سنة 2012 وبعد اندلاع الثورة شاركت فيها طل بطريقتها الخاصة: حفرت كلمة “حرية” على جدار المهجع, فتم استدعاء الامن السياسي وخيّرها بان تقوم بكتابة “وحدة” و “اشتراكية” جوار كلمة “حرية”(لتصير شعار البعث: وحدة, حرية, اشتراكية) او محوها. فرفضت طل, ليتم انزالها الى الزنزانة المنفردة ل6 اشهر عقابا لها. وبعدها تم اخراجها الى جناح الاموال في 2013, وغالبهن من المتهمات بجرائم جنائية, وعلى الاغلب مؤيدات للنظام الدكتاتورية وكانوا يغنين ويرقصن على اغاني تمجيد بشار, ويعلقن صوره. بالاضافة لبعض الثائرات. ولذلك كانت طل تتفادى الجماعة الاولى, بالاضافة لانعزالها عن الجماعة الثانية لوضعها النفسي بسبب اعتقالها المفتوح وكذلك شخصيتها الانطوائية كمدونة.
في 2011/ 2012 تم تعيين العقيد خالد سليمان الحيص من مورك مديرا لسجن عدرا. وكان يهتم بشؤون الاسيرات السياسيات ويرفق بهن فيجلب لهن الطعام ودفاتر الكتابة والرسم. في 2012 تحدث معهن عن نيته الانشقاق هو ومجموعة من السجانين السنة واحد العلويين. وتهريبهن عن طريق الباب الرئيسي للسجن. ولكن تم اكتشاف الخطة بعد الوشاية بهم, وتم قتله هو والمجموعة, والاعلان ان الثوار قتلوه. فلم تقتنع زوجته وتم تسجيته بعلم الثورة.
بقيت طل تتناوب بين الزنزانة المنفردة والمهجع حتى 2013 في جناح “الارهاب”, لتستقر بعدها في جناح الاموال, والذي كانت تمر عليه سريعا متهمات ب”الارهاب”, قبل نقلهن الى اماكن اخرى.
رسالة استرحام للبائد الهارب بشار من القاضية سلوى كضيب عضو ” المحكمة الدستورية العليا”.
بعد اغتيال النظام للعقيد مدير السجن خالد الحيص تم تعيين العميد عدنان سليمان خلفا له في 2012. وبعد تورطه في الاعتداء على الاسيرات تم عزله في 2014 (؟).
في 2014 قال العميد رعد سلامة لطل ساخرا ان الثوار ارادوا تحريرها عن طريق شق نفق للوصول للسجن, قبل اكتشافه وتفجيره واستشهاد من فيه. وتاكدت طل من هذه المعلومة من اهلها.
اعتبارا من 2015 (شكّت طل) اخذت طل تتواصل مع احد الثوار عبر هاتف السجن (نعم هناك هاتف غير مراقب في السجن ومتاح لجميع السجينات. ويتم تدفيع السجينات الخوّة لاستخدامه), وكان يعد طل بالتحرير ويطلب منها الصبر, واخبرها انهم يضحون بارواحهم لاجل تحريرهن, الى ان استشهد في 2023.
وجراء ضغوطات الصليب الاحمر لاخراج طل, تم تلفيق تهمة تعاطي المخدرات لطل في سنة 2018 (السنوات التي بين 2013 و2018 مضت مماطلة في الافراج!) عن طريق دس المخدرات في خزانتها, لتمديد محكوميتها, علما انها لم تدخن يوما ما (ولا حتى الارجيلة), فاصيبت طل بالانهيار العصبي. (قالت لي احدى السجينات المحررات ان طل قامت بدس المخدرات في خزانة السجينات, تعاونا من طل مع السجانين. ولا اعلم ان كانت الحادثتان مرتبطتان).
في سنة 2018 تعرضت طل لمحاكمة بتهمة تعاطي المخدرات, فرفض القاضي كاسر الناصر الحكم عليها ظلما وقام باجراء “منع محاكمة”, فتم عزله. وتمت اعادة المحاكمة فحكم عليها القاضي الثاني (تعذر تحديد الاسم بسبب عدم الشفافية في النظام القضائي البائد) بالسجن سنتين الى ال 2020, وبعدها بقيت في ايداع الامن الوطني تحت مسؤولية علي مملوك حتى التحرير 2024
لقد كانت طل تتواصل مع الثوار على مدى سنوات سجنها وكانت تأمل منهم اخراجها, الى ان وقع ما كان قبل وقوعه مستحيلا: انهيار النظام البائد, وتحرير ما تبقى من الاسرى, بعد ابادة 110 الف سجين سوري, وقتل نصف مليون, وتهجير 13 مليون, 99% منهم من المسلمين.
هذه قصة طل التي نسيت في سجنها, حتى استغرب بعضهم خروجها اصلا, معتقدين انها استشهدت منذ سنوات..
سؤال
لماذا لم ترد طل على المقطع فورا؟
علمت طل بالمقطع لاول مرة بعد شهر تقريبا, لان طل بكل بساطة لم تملك جوالا. فقد استنزف اهلها اموالهم في محاولات اخراجها كرشاوى للضباط. كما ان طل احتاجت بضعة اشهر لاستعادة عافيتها النفسية والجسدية واعادة بناء عالمها المحيط وقنوات تواصلها معه. فرغم ان وجنتي طل بدت للكثيرين مكتنزتين ومتوردتين (وكأنهم يلمّحون الى انها كانت تقضي وقتها في منتجعات جبال الالب), فقد تطلب الامر منها شهرين بعد تحررها لتكف عن الشعور بالدوار عند النظر الى الافق البعيد (وربما هذا دليل اضافي على انها لم تكن تقضي وقتها على جبال الالب, بل في فضاء ضيق).
بالاضافة لقلة حيلة طل التقنية لطول تلك السنوات.
التعامل مع مثيرة الاشاعات:
ان التعامل الرسمي البارد مع طل, مقابل تعيين مثيرة المزاعم بلا ادلة في منصب اعلامي رسمي, تعيين غير موفق. لانه في ميزان الاعلامي الحقيقي ترجح كفة الادلة والحقائق على كفة الولع بالرواج السريع. ان هذا التعيين هو طعنة لطل, ويبدو للعامة وكأنه موافقة غير مباشرة على ادعاءات مثيرة البلبلة, التي لم تعتذر بعد عن مزاعمها, وقد تستغل منصبها لتشويه سمعة الرموز الاخرى في سوريا.
على وزارة الاعلام التحقق من ادعاءات رفيف السيد قبل تعيينها بخصوص طل. لربما تم اكتشاف ان معايير التحقق لدى رفيف اقل من المطلوب لهذا المنصب. الامر الذي يشكل ظلما وخطرا من تكرارها اتهاماتها لابرياء اخرين ولكن هذه المرة بشكل اخطر نظرا لمنصبها الرسمي.
ثم اليس من المريب انه لم يتم اكتشاف اي عميل في سجون سوريا سوى طل؟
محكمة الفيسبوك:
ان اصدار حكم في الوضع الاعتيادي على متهم بناء على عدد اعجابات المنشورات, او كثافة تشابك الشبكة الاجتماعية للمدعي, هي فكرة سيئة. اما اصدار الحكم في الظروف نفسها على سجينة قضت اخر 15 سنة من عمرها معزولة عن العالم دفاعا عن مبدأ وعن المصلحة الوطنية, من قبل “اعلامية” كانت ترعى شبكتها الاجتماعية في تلك السنوات, وقبل اتاحة الفرصة للضحية بالتعافي النفسي, بل بفرح اهلها بها, هو فكرة وحشية.
ونكمل مع عينة من الشهادات حول طل والتي تحل اللغز حول المزاعم حولها.
عينة من الشهادات حول طل:
1. شهادة محامية طل جيهان امين (وهي بنفسها معتقلة سابقة), ولا يعيبها سوى انها لم تحقق اعجابات كثيرة.
وهذه شهادة ثانية من المحامية جيهان امين بعد طلبنا من بعض التوضيحات حول الزعم ان طل وشت بعالمة الذرة فاتن رجب:
انا المحامية جيهان امين اعرف فاتن رجب قبل اعتقالها. والتقينا عدة مرات وكانت توصل معونات وتسعف مصابي الغوطة الشرقية. والتقيت بها في سجن عدرا عند اعتقالي في 2014 وعلمت انه تم تحويلها للمحكمة الميدانية. وبعد فترة سمعت ان النظام قام بسحبها من السجن الى مكان غير معروف, وانقطعت اخبارها نهائيا. حاولت في سنة 2015 البحث عنها في صيدنايا مقابل رشوة احد الضباط, فقال لي: لا داعي لدفع المال, لا يوجد لدينا نساء نهائيا.
اما بالنسبة لطل الملوحي فكل ما تصرح به رفيف السيد (وهذا اسمها المستعار) عار عن الصحة. فطل بعد انهاء حكم محكمة امن الدولة عام 2013, اخذ المحامي ميشيل شماس اخلاء السبيل الى السجن, فقيل له ان طل محتفظ بها لصالح الامن الوطني. وفي داخل السجن تم اتهامها مرتين بتعاطي المخدرات. وكنت انا والمحامي عمر قندقجي نقوم بالدفاع عنها. ولم اسمع بهذه الاشاعات الا بعد نشرها من قبل رفيف.
وبعد سماعها تواصلت مع عدة معتقلات محررات, ونفوا اي معلومات انها كانت عميلة للامن, او تواصلها مع رئيس السجن عدنان سليمان. فقد كانت كانت منعزلة. اعتقد ان تشويه سمعة طل كان لاهتمام عدة منظمات بها للافراج عنها, الامر الذي تسبب بغيرة بضعة معتقلات منها. وبقيت في السجن حتى يوم التحرير. وهذه شهادتي فيها. 17.5.20225
3. مقابلة مع ناريمان عليان:
عملت ناريمان قبل اعتقالها في ال2015 في الهلال الاحمر في مخيم اليرموك, واعتقلت بتهمة “كتم جرم”. حيث ان النظام طلب منها كشف العائلات التي كانت تتلقى مساعدات مالية من الثوار. ولكنها رفضت الاعتراف بأي شيء رغم التعذيب, مع علمها باسماء العائلات هذه. بعد دخولها السجن بشهر دخلت طل الى غرفتها (الغرفة الاولى في الجناح الرابع), فتم تحذيرها من طل من قبل المعتقلات. بعدها بوقت قصير تم تعيين ناريمان مسؤولة الغرفة (حلقة الوصل بين السجينات وبين ادارة السجن) لاسباب تجهلها رغم رفضها لهذا, ولكن نايفة خضور مسؤولة الجناح اقنعتها بهذا, فقبلت على مضض. قامت ناريمان ببناء علاقات ثقة مع جميع المعتقلات وكانت تحل المشاكل بين المعتقلات من دون اعلام ادارة السجن بالمشاكل. كانت المشاكل محصورة في ادوار الغسل او الضجة وما الى ذلك من الشؤون اليومية. كان هذا الجناح في الاصل جناح جنايات مالية ولكن كان معظم من فيه في هذه الفترة (2015-2017) بتهم “الارهاب” بسبب الوضع انذاك. وهذا تفسير ما اثارته بعض المعتقلات ان طل قالت في مقابلتها انها كانت في جناح الاموال, فيما هن يدعين انه جناح ارهاب.
اما عن طل, فلم تر ناريمان من طل اي شيء مريب, سوى انها كانت تسلم ورقة اسبوعية لمدير السجن عدنان سليمان عند حضوره لعد المعتقلات. لم تسلم اي من الاسيرات اي ورقة لمدير السجن.
تحدثت ناريمان عن المعتقلة عالمة الذرة وفاء نجيب وانها كانت قامة علمية في السجن وانها كانت ثورة ورفضت انتخاب الرئيس الهارب فتم الاعتداء عليها بالضرب. وكانت سمعتها حسنة للغاية.
كما تحدثت ناريمان عن رفيف السيد انها كانت تسرب المعلومات من السجن الى الثوار خارجه, الى ان تم اكتشافها, فتم سجنها في زنزانة معدنية, تم بناؤها خصيصا لها في احدى غرف السجن, ومكثت فيها شهرا, من دون ان تشكي او تستعطف السجانين. وبعدها تم ادخالها لغرفة ناريمان.
قالت ناريمان ان مدير السجن عدنان سليمان قام بتفريق الغرفة وتوزيع المعتقلات على شتى الغرف لان هذه الغرفة كانت متآلفة ولا تصله مشاكل منها!. كما انه خلط معتقلات “الارهاب” مع معتقلات الجنايات لبث عيونه بين المتهمات ب “الارهاب”.
وتحدثت ناريمان عن معتقلة سورية تحمل الجنسية الامريكية, وتم اعتقالها بتهمة الاغاثة. حيث تم تنبيه المعتقلات لتحذير اهليهن للامتناع عن زيارتهن في يوم حضور السفارة الامريكية لزيارتها, وتم تلقينهن وتلقينها ما يتوجب عليهن قوله عند زيارة السفارة. وتم تحويلها الى صيدنايا بعد ذلك, لتختفي اثارها.
هنا سالنا ناريمان ما يلي, والاجابات اسفل الاسئلة:
١) هل كنتم تفحصون اوراق طل عند خروج طل للفسحة اوفي الحمام؟
اكيد ماكنا نفحص شي لا طل ولا غيرها. وبرجع بكرر أنا طبيعة الورقة يلي تنعطى للعقيد مابعرف شو مضمونها هي كانت تحكي بكتب خواطر أو قصص أو شعر.
٢) هل كانت تتمتع طل بالامتيازات سوى الحق بالاقلام والورق؟
لا ماكانت تتمتع بامتيازات تانية بس مسموح يكون معها قلم ودفتر.
٣) عندما تاتي معتقلة جديدة، هل كانت تثق بكم وتحكي لكم ما حدث معها من دون توقع ان تكون هناك عميلة في الغرفة؟
اي بنت جديدة طبعا مو مباشرة تتحدث بكل شيء لحتى تثق بالباقي.
٤) اذا كانت كل الغرفة تحذر من طل، ولا تتحدثون امامها عن الاسرار، فهل كانت قادرة على كتابة معلومات مفيدة للعميد؟
لا.
٥) هل كنتم تتحدثون امامها عن الثورة بشكل عام؟ هل كنتم تتحدثون امامها عن تحقيقات محددة؟
كنا نتحدث عن الثورة بس كل مجموعة لحالها مو بالعلن البنات تخاف مو شرط من طل. في بنات بتحب تفسد.
٦) هل كان بامكانها تسريب المعلومات شفهيا للعميد؟
نادرا تطلع طل لعند العقيد.
٧) هل قدمت طل شكوى ضد احد من المعتقلات في فترتكما المشتركة؟ هل كانت شكوى مباشرة للعميد ام عبر حضرتك؟
كانت تشتكي الي اذا بدها تنام صوت البنات أنهن يسكتوا او صوت التلفزيون عالي هيك أمور بسيطة يعني تشتكي الي متل اي بنت بالغرفة.
4. المعتقلة فلك سواح (صديقة طل في السجن وبعد التحرر).
تم اعتقال فلك بسبب مشاركة زوجها العسكرية في الثورة, والذي استشهد قبل اعتقالها. دخلت فلك السجن في 2014- وحتى 2018. وبقيت على تواصل مع طل وتزورها في السجن, الى خرجت وبقيت علاقتهما الطيبة الى الان. لم تر من طل اي شيء مريب. عندما سالتها عن الشكوك التي تدور حول طل بالذات من بين باقي البنات, قالت ان السبب هو تسليم طل الرسالة الاسبوعية لمدير السجن العقيد عدنان سليمان. وعند سؤالها عن هذه النقطة اجابت ان معظم الاسيرات كن يكتبن رسائلا لاهلن ويسلمنها للحارس على شِباك اللقاء الاسبوعي. فيقراها ومن ثم يسلمها للاهل. ولكن طل حصرا كان عليها تسليم الرسالة لمدير السجن حصرا, ليفحصها بنفسه. ولعل هذا ما اثار ريبة المعتقلات, وخصوصا داخل السجن, حيث يكون الجميع متحفزا ووسائل الدفاع النفسية تعمل بكامل طاقتها. كما ان طل كانت تكثر من الكتابة في السجن, فكانت تنسخ بعض الروايات الادبية وتنسخها بسبب الوحدة والملل.
كما ان صفحات دفاتر المذكرات والخواطر التي كانت تكتب عليها طل كانت مرقمة, وكان يتم تسجيل ارقام الصفحات المنزوعة للرسائل الاسبوعية. كما انه كان يشترط على طل تسليم الدفتر القديم قبل استلام الدفتر الجديد. وهذا ما حاولت طل البحث عنه طوال اسبوعين بعد تحريرها. ولم يكن دافعها الاستيلاء عليها لاخفاءها بل بالذات لنشرها, حيث ان طل بصفتها مدونة تقيم وزنا كبيرا للتوثيق, لدرجة انها عرضت علي بريدالاتها قبل اعتقالها (من شعراء مشهورين) من سنة 2008 (وربما ثمة بريدالات بتواريخ اقدم):
واما عن عالمة الذرة وفاء نجيب, فقالت فلك, انه تم تحويلها الى سجن عدرا, كايداع لحساب سجن صيدنايا بعد محكمة عسكرية ميدانية (وهي محكمة تستمر لدقيقتين, ومن دون محام ولا يسمح فيها للمعتقل بالكلام, بل يتلى عليه الحكم المعد سلفا. وغالبا يكون الحكم بالاعدام وخصوصا ان كان لحساب سجن صيدنايا. وكان النظام البائد يتعامل مع المحكوم عسكريا ميدانيا على انه اخطر من المحكوم ب “الارهاب”. فالاول تهتمه ذات طابع عسكري/ اغاثي ويكون الحكم بالاعدام, اما الثانية فذات طابع مدني (التظاهر او شتم الرئيس). وقالت فلك ان عالمة الذرة كانت تدرّس المعتقلات المواضيع العلمية في السجن (رياضيات, فيزياء وكيمياء), وانها طلبت وحصلت من ادارة السجن على اقلام ودفاتر للمعتقلات. كذلك قالت فلك, ان عالمة الذرة قالت لهن انها كانت تعمل على تطوير امر ما (شكت فلك اهو مادة كيماوية ام جهاز) لصالح الثورة. وان حكمها لهذا السبب كان عسكريا ميدانيا, لصالح سجن صيدنايا. ومن هنا فان الدكتورة فاتن رجب كانت تعلم ان حكمها هو على الاغلب الاعدام بسبب تهمتها الخطيرة.
وقالت فلك ان العميد عدنان سليمان كان يتعمد اثارة الشكوك بين المعتقلات, حيث يقول للمعتقلة ان فلانة قالت عنك كذا, وحاول عدة مرات الايقاع بينها وبين طل, زاعما ان طل وشت بها. لكن هذا الاسلوب لم ينطل على فلك.
7- التشهير:
توصلت في بحثي هذا الى معلومات مشرّفة عن رفيف في اعتقالها ولكن ايضا على معلومات اخرى حولها. ولكني لا اظن انه من المروءة حتى التعامل معها بالمثل. ولذلك لن انشرها.
الاكتشاف الحقيقي:
ما اكتشفته فعلا في هذا التحقيق التدويني القصير, ان ثمة معتقلتين محررتان (من كلا الطرفين) مصابتان بالسرطان ولا يملكن ثمن العلاج. كما اطلعت على قصتين عائليتين ماساويتين تتشابهان, حيث قام الزوج بالتبرء من زوجته عند اعتقالها.

رسالة من طل: 13.5.2024
إلى كل من يقرأ كلماتي، أكتب إليكم اليوم بقلب مثقل بالوجع وروح مرهقة من سنوات الظلم والقهر. اسمي طل الملوحي، قضيت خمسة عشر عاما من عمري خلف قضبان سجون الأسد، سنوات سُلبت مني قسرًا، سنوات عشت فيها ألوانًا من المعاناة لا يمكن للكلمات أن تصفها بدقة. خرجت أخيرًا إلى النور، إلى الحرية بفضل الثوار الذين اقتحموا السجن وأخرجوني وأخرجوا السجينات وهي المرة الأولى التي تنفست فيها هواء طلقا من غير رقيب أو حسيب .. لكنني فوجئت بواقع مرير آخر ينتظرني. وجدت أن هناك من يحاول تشويه سمعتي وتلطيخ اسمي بادعاءات كاذبة لا أساس لها من الصحة…. سيدة تدعى رغدة عوض، ولكنها تنشر تحت اسم مزيف وهو رفيف السيد ، تتحدث عني زورًا وبهتانًا، وتتهمني بأنني كنت من أكبر “الشبيحة” داخل المعتقل. يا له من افتراء عظيم! يا له من ظلم مضاعف! كيف يمكن لشخص عانى ما عانيته، كيف يمكن لمعتقلة قضت زهرة شبابها في الزنازين أن تُتهم بمثل هذه التهم الباطلة؟ أنا لم أكن يومًا إلا ضحية، ضحية نظام قمعي لم يرحم أحدًا. عشت في السجن كما عاش الآلاف غيري، تحت وطأة الخوف والجوع والمرض والقهر. لم أمارس أي سلطة، ولم أكن جزءًا من أي منظومة ظلم. كل ما أردته هو الحرية والكرامة، وهو ما دفعت ثمنه غالياً من عمري وصحتي. إن هذه الادعاءات الكاذبة ليست مجرد كلمات عابرة، بل هي محاولة لاغتيال ما تبقى من حياتي، لتشويه الصورة الباهتة التي أحاول جاهدة ترميمها بعد سنوات العذاب. إنها محاولة لإعادة سجني من جديد، ولكن هذه المرة في عيون الناس وفي ضمائرهم. لقد دفعت ثمن حريتي غالياً، ولا أستحق أن أُعاقب مرة أخرى بأكاذيب تهدف إلى تدميري. أدعو السيدة رفيف أو رغدة التي تنشر هذه الادعاءات إلى الخوف من الله ومراجعة ضميرها. عليها أن تدرك حجم الأذى الذي تلحقه بنفسها قبلي… عليها أن تتوقف عن نشر الكراهية والظلم. أما أنا، فسأظل أتمسك بحقي في الحياة بكرامة، وسأواجه هذه الافتراءات بكل قوة وثبات. صوت الحقيقة سينتصر في النهاية على صوت الزور والبهتان أتحدى هذه السيدة، التي تختبئ خلف اسم مستعار، أن تقدم أي دليل أو إثبات على ادعاءاتها الكاذبة. وأؤكد لها وللجميع أنني لم أكن يومًا إلا ضحية من ضحايا هذا النظام القمعي.. وإني أتمنى على حكومتنا الرشيدة أن تبحث بشكل جيد عن خلفية الشخص الذي يتم تعيينه بأية وظيفة فوسائل البحث أصبحت متاحة للجميع .. أحيي ثورتنا العظيمة البيضاء وأحيي الثوار واترحم على الشهداء الذين بذلوا حياتهم في سبيل حرية سوريا… كما أحيي الدول العربية الشقيقة لا سيما السعودية وقطر التي سارعت في الوقوف إلى جانب الثورة السورية العظيمة ودعمها .. تحيا سوريا حرة أبية إلى الأبد..
تلخيص:
في بحثنا الصغير هذا توصلنا الى ان ادعاء رفيف ان طل عميلة للموساد مجرد فرية رخيصة, ويمكن التاكد منها عن طريق مستندات المحكمة او التواصل مع المحامين انور البني, عمر قندقجي او ميشيل شماس. كما ان ادعاءها ان طل كانت عميلة في السجن للسجان هو ادعاء لا يستند الى دليل, او حتى القرائن. بل ان القرائن من كتابة طل لكلمة الحرية على جدار السجن في 2012, ومحاكمتها مرتين في دعاوى مخدرات ملفقة, وتضحية الثوار بارواحهم لتحرير السجينات ومن بينهن طل, وتواصلها مع الثوار منذ 2015 وحتى 2023, بالاضافة لخلفيتها الثورية كلها قرائن تشير الى انه على الاغلب فان ادعاءات رفيف كاذبة, حتى تعرض الادلة. وحتى انذاك فان المتهم بريء حتى تثبت ادانته.
واما الزعم بأن طل وشت بعالمة الذرة فاتن رجب متسببة باعدامها, هو اتهام كاذب, لان فاتن رجب كانت بنفسها تتحدث للاسيرات عن تهمتها بتطوير امر ما متعلق بالجانب العسكري للثورة. وهو اتهام خطير كاف لتوريط النظام البائد نفسه باعدامها.
ان الدافع لرفيف لتشويه سمعة طل قد يكون:
1) اساءة تفسير لشخصية طل المنعزلة والميّالة للتدوين. فنشرتها بحسن نية, ولكن من دون التحقق منها.
2) السعي للشهرة.
3) او لعله بكل بساطة هو مجرد غيرتها من طل لشهرتها.
فيما تكفلت الشبكة الاجتماعية الكثيفة لرفيف بانتشار الشائعة وخصوصا بسبب المصداقية العالية لرفيف كثائرة ضحّت تضحيات جسيمة لاجل الثورة, قبل السجن وداخله, وبعد تحررها, فقامت بنشر الاتهامات.
كيفية التعامل مع طل؟
1- الزمان:
توقف الزمن- بما ان الزمان توقف لدى طل في عمر 19, وبعثت فيه الحياة في جيل ال34, فليس من الحكمة الحديث معها عن الماضي (ما هي تجاربك او برنامجك اليومي في السجن؟). ولا عن المستقبل (دراستك. حيث ان بشار منع طل من تقديم البكالوريا). بل يفضل الحديث عن الحاضر, مع ادراك ان الامر يضيق خيارات الحديث.
التواريخ- بما ان التواريخ الماضية (وخصوصا السنوات: 2009, 2013, 2018, 2020 (نهاية حكمها الافتراضي على فرية المخدرات)) ترتبط لدى طل بالسجن واحداثه المؤلمة, فليس من الحكمة ذكر هذه السنة, ولا السنوات المحيطة بها. لان تقويم طل يؤرخ للزمان قياسا لهذه السنوات.
2- العرفان بالجميل:
وللتعبير عن العرفان بالجميل, واسبقيتها بالمطالبة بالحرية, سواء على مستوى عمرها (في جيل 17) او على مستوى الزمان (سنة 2009 اي قبل بداية الثورة ب4 سنوات), او مخاطرتها لاجل ايصال صوت مجزرة حماة, طرق عديدة ومعلومة. وقد يعذر البعض بعدم طرق بعضها لزحمة الاحداث. ولكن يقينا ليس منها التشكيك في وطنيتها وانتماءها تحوطا من باب سد الذرائع..
3- اللطف في التعامل:
على فرسان الفيسبوك مقارنة ما مرت به طل, مع انفسهم. فكم ذبابة لم تضطر لان تحوم حولهم سوى بضعة دقائق قبل ان تستفزتهم وتخرج اسوء ما فيهم؟ وكم تهمة القيت عليك جزافا وودت لو استمع الناس لك قبل الحكم عليك؟.
وليس من المروءة ان تحسد طل على وجنتيها النضيرتين او على عدم خروجها هيكلا عظميا لتجزم بعمالتها للسجان بناء على ذلك.
واخيرا,
هذه القصة مثال على المسؤولية التي على وسائل الاعلام الرصينة التحلي بها قبل نشر الاتهامات بحق الاشخاص والرموز الوطنية. فقد تطلب منها هذا البحث عشرات الساعات لنصل الى هذه النتيجة التي تميل نسبيا لصالح طل.
ما تطالب به طل هو: اما عرض الادلة التي لا زالت حبيسة, او رد الاعتبار لها. ونطمئن فرسان الفيسبوك ان المقصود هنا ليس منصبا رسميا, بل ابسط من هذا بكثير. علما ان طل تعد للعيش خارج سوريا, وننشر الامر هنا للحيلولة دون رواج مقطع اخر بعنوان: “عاجل وخطير, هروب طل خارج سوريا هربا من الاتهامات ضدها”.
وهذه المهمة ملقاة على مسؤول ملف المعتقلات احمد الحموي. فعليه حل هذا الاشكال, بدل امساك العصا من المنتصف على امل ان تحل المشاكل نفسها بنفسها من دون تدخل بشري, وذلك في ظل تعطل النظام القضائي والمحاكم في سوريا الى الان.
مورك -حمـــاة – العقيد خالد سليمان الحيص – 2012.4.1
Abeer Alnahas
موجع جدا وقاسي هجوم الناس على طل الملوحي .. التعليقات والاتهامات المبنية على أحاسيسهن وانطباعاتهن المبنية على مظهر طل الجميل وأسلوب لباسها المختلف عن تصوراتهن وواقعهن وصحتها الجيدة وحتى بشرتها النضرة .. (الله يحميها من العيون) ..
طفلة اعتقلت بعمر الـ 17 ووقعت بين ايدين أشرس نظام وأحقر نظام شو متوقعين يصير فيها ..
من الأساليب اللي اتبعوها معها انها كما قالت اتعرضت كتير للضرب من السجينات وهالشي أسلوب ممكن هالسجينات هنن تماما جايين لهي المهمة واللي ح تخلي هالطفلة تلاقي عند الضابط اللي ح يحميها منهن الأمان .. تخيلوا ..
ولا أستبعد أبدا إنو يتعمد وضعها بين المعتقلات بالثورة ومن ثم سحبهن واعدامهن للإساءة لمن خافوا إنها تصير رمز للثورة بعد مطالبة الثوار فيها ..
وحفاظهن عليها من الممكن انو يكون متعمد شأن كل شخص مشهور وممكن يتم المطالبة فيه ..
بالمختصر ممكن يكون كلام الصبايا عنها صح ولا لوم لأن الواقع تحت ايدين النظام ممكن يعمل أي شي لينقذ نفسه من الهول الللي هنيك..
وكمان ممكن جدا والأغلب إنها لعبة قذرة من النظام الساقط للتشكيك بالرموز وببعضنا..
وهالشي طبعا مسؤولية الدولة ما نحنا اللي منحكم..
بالنهاية منكتشف انو كلام الناس واتهاماتهن ما زالت كما هي لا خوف من الله ولا حساب لأخرة و الحمد لله انو في حساب وإنو في جهنم ..
طل دفعت 15 سنة من عمرها ظلم وهلأ عم تكمل مسيرة جمع حسنات الناس دون حساب ..
هنيئا لها ..
أنا أحسن الظن بطل الملوحي .. ولا اكذب الصبايا اللي اتهموها بأنها كانت مخبرة للنظام .. وأكاد أجزم أنها لعبة قذرة من المجرمين لضرب الجميع ببعض ..
تحديثات:
______
22.5.2025
يقول أحد المزارعين:
فقدت فأسي، فإشتبهت بالجار أنه قد سرقه مني، فبدأت أراقبه بإهتمام شديد..
كانت مشيته مشية سارق فأسي
وكلامه كلام سارق فأسي وحركاته توحي بأنه سارق فأسي
أمضيت تلك الليلة حزينًا ولم أعرف كيف أنام وأنا أفكر بالطريقه التي سأواجهه بها ؟؟؟
وفي الصباح الباكر عثرتُ على فأسي , لقد كان ولدي الصغير قد وضع فوقه كومة قش،
نظرت إلى الجار في اليوم التالي، فلم أجد فيه شيئًا يشبه سارق فأسي، لا مشيته، ولا كلامه، ولا إشاراته
وجدته كالأبرياء تمامًا، فأدركتُ بأني أنا من كان اللص
لقد سرقتُ من جاري أمانته وذمته، وسرقتُ من عمري ليلة كاملة أمضيتها ساهرًا أفكر كيف أواجه بالتهمة رجلًا بريئًا منها.
الإنسان الملوث داخليا لا يستوعب وجود بشر أنقياء .
― من الأدب الصيني.





تعليق واحد
trangchubong88
Alright folks, just checked out trangchubong88. Seems like a solid place to get your Bong88 fix. Easy to navigate and has all the info you need. Definitely worth a look! Check them out here: trangchubong88
xem keo bong88
I always xem keo bong88 here before placing my bets. They got the best odds, hands down!
tigrinhobet
Anyone else tried tigrinhobet? Thinking of throwing a few bucks their way. Let me know if you’ve had any luck!